12 نوفمبر, 2009

العودة إلى المربع الأول


لست أنتَ من يختار البدايات، فهي دائماً ما تعترض مسارك فجأة، ولست من يختار النهايات، فهي تحدث دون أية مقدمات. كم من مغادر رحل ولم يودعكْ ولم يتركْ خلفه سوى باقة من الذكريات تذبل بمرور الزمن مع أن ذاكرتك تسقيها كل يوم ، وكم قصة لم يقدرّ لك أن ترى نهايتها ، وكم من حوار بقى معلقاً في سقف الحلق كغصة أو كشوكة. لستَ كائناً بالصدفة، ولا تؤمن بها ، ولكن للحياة لعبة لها شروط وقوانين كان عليك القبول بها قبل أن تتعرَض لكل ما تعرضتَ له من صدمات، ولكن على أية حال فأفضل الدروس هي التي نتعلمها بقسوة. لا تحب أن تلعب دور الضحية مهما كان ذلك الدور مغرياً في أحايين كثيرة، كما أنك تكره أن ترى الشفقة في عيون الآخرين وتشعر بأنها مخزية ، لهذا تقبل أن تكون خاسراً، ولو على مضض، فهو يعطيك وقتاً للتفكير والتأمل في أخطائك السابقة، ولتتفادى أن تكون الخاسر الأكبر!!. بالإضافة إلى ذلك- ولكونك قد قبلت مكرهاً قوانين اللعبة- فقد عودت نفسك ألا تكون خاسراً سيئاً.
الأصدقاء يرحلون، اللحظات الجميلة تنتهي، العلاقات مهما كانت قوتها تنتهي، فما الذي يبقى إذن؟، هذا هو سؤالك الأزلي الذي لم تجد له إجابةً، ولم تتخلص من ثقله .
لست سوداوياً بطبيعتك، لكن بيئتك وتنشئتك فرضت عليك أن تظل مترقباً، ولم تحتج لأن تعيش في لندن قرابة العامين لتصدق القول الإنجليزي : “You don’t know what is around the corner”، ولكن من مساوئ طبيعتك المتحفزة والمترقبة أنك فقدت الشعور بالمفاجأة، فقد جعلتك طبيعتك تتوقع أي شيء في أي وقت !.
أحياناً تشعر بأن الخسارة مريحة، فهي ترفع عن كاهلك الشعور بالحرص والخوف على ضياع الشيء الذي خسرته.
حزين...ربما، يائس...لا، مترقب...جداً، ضائع أو تائه...لا تعبر عن وضعك بشكل دقيق؛ أوصاف كثيرة لا تعبر عن حالك إلا نسبياً، ولذلك تتحاشى دائماً الاقتراب من متاهة الوصف، أو لعلك لا تملك الشجاعة لذلك.
نقطة الأصل هو المكان الوحيد الذي تحتفظ به ذاكرتك، لذلك كلما أرهقك الشعور بالتيه تجد نفسك عائداً لها، باحثاً عن بداية جديدة تعلم جيداً أنها قد لا تأتي إلا صدفة .

27 أكتوبر, 2009

سأقطع هذا الطريق الطويل إلى آخره


ســـــــــأعود قريبا بعد طول انقطاع. شكرا لكل من لم يزل مخلصاً لهذا البراح
سأعود... للحب..للأمل..للشعر..للحلم

عبدالدائم اكواص

05 أغسطس, 2009

أنتَ..وأنتَ


فراغ... هكذا ببساطة تصفُ ما يعتملُ بداخلكَ أيها الكائن الصحراوي التعيس، فراغ في داخلك وضباب يلفّكَ فأنتَ بذلك أسيرُ "المتاهتين"، ماذا ترى أمامك؟ .. بياضاً معتماً، وماذا تركتَ خلفك؟..بياضاً معتماً ، ربما تسأل نفسكَ الهنيهة: هل تراكَ أصبتَ بالعمى، بالطبع لا تستطيع أن تجزم بذلك أو أن تنفيه، فهنا المتغيرةـ زماناً ومكاناًـ التي ترى فيك دخيلاً غامضاً، أو شبحاً من الصحراء؛ ترفضكَ وتلفظكَ، ربما إلى الـ"هنا" التي تليها ، أو إلى "هنا" أخرى متهورة تقع على حدود الــ"هناك"، فلا تتوقع أن يكون هذا العالم المجنون، والذي استيقظت فيه ذات صباح ممطر وغائم، أن يكون منطقياً أو حتى حقيقياً، ثم ماهي الحقيقة؟ ، هكذا كنتَ تسأل دائماً، وهكذا كنت تُصاب دائماً بخيبة الأمل، فالحقيقة الوحيدة الكاملة والحقيقية هي أنه لا توجد حقيقة.
تُرى ما الذي ترتجيه من كل هذا التيه؟، وإلى متى يستمر بك هذا المسير الحلزوني المرهق؟، طبعاً لستَ "سيزيف" ، ولاترغب أبداً أن تكرر فعلته، حتى لو كنتَ ستتحول إلى أسطورة مثله، فأنت أكثر واقعية من ذلك، ولكن مادمتَ ترفض منطق "سيزيف"، وتمتعض من فكرة "دون كيخوت"؛ فلماذا كلما لاحت شرفة في نهاية المتاهة، أو ضوءاً في آخر النفق؛ ترفضُ أن تسير باتجاهه متحججاً بالـــ....والـــ...وألف حجة غيرها لم تقتنع بها يوماً في حياتك؟، ولماذا تختار دوماً الطريق الوعر أو المركب المثقوب أو تراهن على الحصان المريض، ومن أين أتيت بكل هذا الإيمان بأنك ستنفذ بجلدك في كل مرة ؟.
تقول:"أنا أسير إذن أنا حي"، فإن كنتَ تقصد بذلك المسير، فأنتَ تدور في دائرة مفرغة حدودها تخيلاتك وهلوساتك التي تسميهاـ تجاوزاًـ أحلاماً، أما إن كنتَ تقصد أنك أسير أو سجين، فربما تكون قد لخّصتَ بشكل دقيق حقيقة هذا الوضع المؤقت الدائم الذي أراك ذائباً فيه بكليّتك يكرركَ وتكرره، ويلوككَ وتلوكه ، بحيث أصبح كلُّ ماعداه ديكوراً جامداً بائساً لمسرحية مملة أبطالها أنتَ و...أنتَ !

27 يوليو, 2009

المنتهى


إحملْ على كتفيكَ يا منفي حبالك
والجُمْ هدير الصبر ، أو فالجمْ خيالك

لاشيءَ يتركهُ المدى للتائهين سوى الصدى
فاسقي مدادكَ غايةً ، ودماً نصالك !

في البحر والصحراء بعضُ إجابة ؛
فابدأ مسيرك من هنا ، واشرعْ ظلالك

كفكفْ حنينك يا فتى
فالأمسُ لا يعنيه حالك

والعابرون تفرّقوا
أمماً ولم تنسَ سؤالك

أترى ستتركُ وجهةً ،
إلاّ وقد تحكي ضلالك

صنوان أنت وآخرك ،
ضدان فاحذرْ أنْ يطالك !

للشعر عمرٌ قد مضى مذ كان حباً قد بدا لك
والحبّ جرحٌ غائرٌ مذ كان شعراً أو مهالك

لا تعصر القلبَ الحزينَ فقد هوى ، أو قد تهالك
الآن فامضِ يا فتى ، واذهب وعُد ، أو لا تعُد...
أو لا...تمالك

مازال في العمر البطيء بقيةٌ ،
ولقد يبوحُ بما جرى لك !

06 يوليو, 2009

طــــــابــــــور!


بعد كل هذا العمر، وهذه التجربة في الحياة التي تأرجحت بين لحظات سعيدة ، وساعات حزينة ، وبين الصبر والترقب والانتظار؛ أستطيع أن أجزم بأن الحياة ليست سوى طابور لامنتهي. من منا لم يجرب الوقوف في طابور ما في يوم ما ؟ ، أما أنا فقد مرت عليّ جميع الطوابير بجميع أنواعها ، المستقيم والمعوّج والملتوي كالأفعى ! ، والطوابير الجامدة حيث كنا واقفين كأن فوق رؤوسنا الطير! ، والطوابير "المتسرّحة" وهي قليلة للأمانة ، كما وقفت فيها-أي الطوابير- في مختلف الأوقات ، في الصباح الباكر أيام الشتاء في عز "الصميطري" ، وفي منتصف النهار في فصل الصيف " والدنيا قايلة ومحماطي "، وفي كل مرة كنت أشعر بأن الزمن قد توقف أو أصبح لا معنى له ، وفي كل مرة كنت أتخيل أنني أرى الصبر شيطاناً قبيح الوجه يسخر مني .
الغريب في الطوابير على الطريقة الليبية أنها له سمات مشتركة تتكرر في معظم الأوقات ؛ فمثلاً هناك دائماً قائمة عليك أن تسجل اسمك فيها ، ومهما جئت باكراً سيكون رقمك فوق المئة ! ، وهناك أيضاً أناس يتظاهرون بأنهم ينظمون الطابور ؛ ثم يتسللون ويأخذون حاجتهم ويختفون دون أن يشعر بهم أحد ، وفي كثير من الأحيان هناك موظف "متعفلق" متجهم الوجه ، لا يرد السلام ولا التحية ولا ينظر لك ولا يكلمك ولا يرد عليك إلا بجملة واحدة :" تعالى بعد شهر " !! ، وإن صادف وكانت أوراقك صحيحة وكاملة – وهي مرات قليلة- سيعطيك الورقة المطلوبة وكأنه يسلّمك أحد أبناءه ! .
أما الطابور "الظاهرة" ، والذي كنت سأحصل به على القلادة الذهبية لو كان للطوابير أولمبياد ! ؛ هو طابور- قبل عشر سنوات- وقفت فيه لمدة يومين ؛ في اليوم الأول وقفت من الثامنة صباحاً إلى الرابعة عصراً لتقديم أوراق لجهة عامة ، وعدت في اليوم التالي لأقف من الثامنة صباحاً للواحدة ظهراً لأستلم إيصالاً بالأوراق التي قدمتها في اليوم السابق . الغريب والمضحك في ذلك الطابور أن ما قمت به لم يكن من أجلي أو لفائدة شخصية ، ولكن كانت "بندقة" مني لأحد أقاربي وحصلت فيها ، وبعدها شعفت !.
حتى هنا في (لندن) هناك طوابير على كل شيء ، وفي كل الأوقات ، فالإنجليز يعشقون الطوابير ، بل يقدسونها ، وإن كنت تريد أن ترى الإنجليزي على حقيقته – وخصوصاً العجايز- ، فما عليك سوى أن تقف أمامه في الطابور.
إذن...الطوابير حقيقة من حقائق الحياة التي يجب التسليم بها ، فسواء شئت أم أبيت فسوف تمر عليها ، وسوف تقف بها إلى أن يطلع في رجليك "الكالوّات" ، فإذا ما وضعك حظك العاثر في طابور ما ؛ فما عليك سوى أن تنزع ساعتك وتضعها في جيبك ، كما لا تنسَ الدعاء بأن يكون الموظف الذي يجلس على الطرف الآخر البعيييييييييييييد من الطابور "مبسوط" و" جوّه امليح " ... قولوا آمين

22 يونيو, 2009

أمنية قد تتحقق


اسم المدونة أمنية ، وصاحبتها اسمها فاتن، فتاة ليبية تمتلك موهبة ملفتة ، وقدرة على الكتابة وصياغة الجمل بطريقة انسيابية عذبة، كما أن لها القدرة على "الحكي" والكتابة بشكل درامي متصاعد. الجميل في كتابة هذه الفتاة هو البساطة ، والبعد عن الإطالة والتعقيد، كما أن لغتها العربية جيدة، وهي تحاول المحافظة عليها حتى عندما تمزجها باللهجة العامية عندما تسرد قصصاً محلية تستوجب استخدام اللهجة الليبية. ولكن الأمر الأهم المتعلق بها هو كونها- كما يبدو من الجمل والأمثال التي تصدر بها مدونتها- قارئة جيدة ، وهو أمر أساسي وجوهري في الكتابة.
هذه دعوة مني لزيارة هذه المدونة وتشجيع صاحبتها، فنحن في ليبيا محتاجون لكل قلم جيد وحقيقي.
شخصياً ..أتمنى أن تستمر فالنجاح يأتي بالاستمرار، مع كل الدعاء لها بالتوفيق .


للإطلاع على مدونة أمنية اضغط على الرابط التالي :



17 يونيو, 2009

نشيد الهطول


( إلى الشاعر عبدالباسط أبوبكر)

أنا ظلُّ غيم ٍ...
و أنتِ الهطولُ

و أنتِ اْرتواءُ الثرى بالمعاني ،
و شعري شتولُ

و أنتِ الندى حين يكسو الجرارا ...
و أنتِ اللآلئ ُ تُلقى نثارا ...
على شاطئ ٍلا يملُّ انتظارا

على بصْمة ِالرّيح ِكان اللقاء ُ؛
فكان الذهولُ

أيا نجمةَ الحِلِّ و الارتحال
بعينيكِ نورٌ يذيبُ المرايا ،
و وحيٌ أثيلُ

كأنّك ِفي صمتِ ليلي صهيلُ
كأنّ اشتياقي إليكِ رحيلُ

أنا المستحيلُ ...!


أنا الانبعاثُ أوانَ الأفول ...
أموتُ لأحيا ؛
فتحيا الأغاني ...و يحيا النخيلُ

أنا المستحيلُ ...!

أنا ما رآه ُالغبارُ ...
أنا ما رواهُ الصليلُ

أنا شكلُ جرح ٍ،
و نزفٌ ،
و سيفٌ كليلُ
على وجنتيكِ تجلّتْ دمايا
أ أنتِ تُرى أمْ تُراني القتيلُ ؟

أنا المستحيلُ ...!

أنا طيفُ غيبٍ
و أنت ِالفناءُ ...و أنتِ الحلولُ

إلى منتهاي سيفضي الجنونُ ،
إلى منتهاكِ الزمانُ الجميلُ ...

بعينيكِ شمسٌ تنيرُ الزوايا ،
و حقلٌ ظليلُ ...
دعيني أنا في عيونكِ يوماً
لعلّ الصقيعَ بقلبي يزولُ
لعلّي أقول ُ:..........
.....................
.................

أيا واحةَ الاشتهاءِ الأخير
أسيرُ إليكِ و زادي قليلُ ،
و صبري عليلُ ...
فكيف السبيلُ ...
إلى ضفّة ِالبوح ِوالارتواء ؟
و كيف الوصول ُ؟