
لست أنتَ من يختار البدايات، فهي دائماً ما تعترض مسارك فجأة، ولست من يختار النهايات، فهي تحدث دون أية مقدمات. كم من مغادر رحل ولم يودعكْ ولم يتركْ خلفه سوى باقة من الذكريات تذبل بمرور الزمن مع أن ذاكرتك تسقيها كل يوم ، وكم قصة لم يقدرّ لك أن ترى نهايتها ، وكم من حوار بقى معلقاً في سقف الحلق كغصة أو كشوكة. لستَ كائناً بالصدفة، ولا تؤمن بها ، ولكن للحياة لعبة لها شروط وقوانين كان عليك القبول بها قبل أن تتعرَض لكل ما تعرضتَ له من صدمات، ولكن على أية حال فأفضل الدروس هي التي نتعلمها بقسوة. لا تحب أن تلعب دور الضحية مهما كان ذلك الدور مغرياً في أحايين كثيرة، كما أنك تكره أن ترى الشفقة في عيون الآخرين وتشعر بأنها مخزية ، لهذا تقبل أن تكون خاسراً، ولو على مضض، فهو يعطيك وقتاً للتفكير والتأمل في أخطائك السابقة، ولتتفادى أن تكون الخاسر الأكبر!!. بالإضافة إلى ذلك- ولكونك قد قبلت مكرهاً قوانين اللعبة- فقد عودت نفسك ألا تكون خاسراً سيئاً.
الأصدقاء يرحلون، اللحظات الجميلة تنتهي، العلاقات مهما كانت قوتها تنتهي، فما الذي يبقى إذن؟، هذا هو سؤالك الأزلي الذي لم تجد له إجابةً، ولم تتخلص من ثقله .
لست سوداوياً بطبيعتك، لكن بيئتك وتنشئتك فرضت عليك أن تظل مترقباً، ولم تحتج لأن تعيش في لندن قرابة العامين لتصدق القول الإنجليزي : “You don’t know what is around the corner”، ولكن من مساوئ طبيعتك المتحفزة والمترقبة أنك فقدت الشعور بالمفاجأة، فقد جعلتك طبيعتك تتوقع أي شيء في أي وقت !.
أحياناً تشعر بأن الخسارة مريحة، فهي ترفع عن كاهلك الشعور بالحرص والخوف على ضياع الشيء الذي خسرته.
حزين...ربما، يائس...لا، مترقب...جداً، ضائع أو تائه...لا تعبر عن وضعك بشكل دقيق؛ أوصاف كثيرة لا تعبر عن حالك إلا نسبياً، ولذلك تتحاشى دائماً الاقتراب من متاهة الوصف، أو لعلك لا تملك الشجاعة لذلك.
نقطة الأصل هو المكان الوحيد الذي تحتفظ به ذاكرتك، لذلك كلما أرهقك الشعور بالتيه تجد نفسك عائداً لها، باحثاً عن بداية جديدة تعلم جيداً أنها قد لا تأتي إلا صدفة .









